السيد علي الطباطبائي

133

رياض المسائل ( ط . ق )

يصلي ومعه هذه الدراهم التي فيها التماثيل ونحوه غيره في البسط التي فيها المثال ونحو ذلك ومن تتبع جميع ذلك يظهر كون وجه المنع ما ذكرناه وعليه فتدل هذه الصحيحة الواردة في الدراهم على الكراهة والجواز في مطلق ما فيه المثال ولو كان الثوب والخاتم لظهور لفظ ما أشتهي فيها مضافا إلى الصحيح الصريح في الجواز لكن فيما إذا كانت الدراهم مواراة وفيه عن الدراهم السود فيها التماثيل أيصلي الرجل وهي معه فقال لا بأس إذا كان مواراة وهل المثال والصورة يعمان ما كان منهما للحيوان وغيره أم يختصان بالأول ظاهر الأكثر على الظاهر المصرح به في كلام جمع الأول بل نسبه في المختلف إلى باقي الأصحاب من القواعد الحلي واختاره للإطلاق وفيه نظر لاختصاصه بحكم التبادر وشهادة جملة من النصوص وبها اعترف جملة من الفحول بالأول مع أن عن المغرب اختصاص التمثال بصور أولي الأرواح وعموم الصور حقيقة قال وأما تمثال شجر فمجاز وعن المصباح المنير في تفسير قوله وفي ثوبه تماثيل أي صور حيوانات مصورة وكلامهما سيما الأول ظاهر في اختصاص التمثال بصور الحيوان حقيقة وكون إطلاقه على غيره [ غيرها مجازا نعم كلام الأول ظاهر في عموم الصور ولكنه غير ضائر بعد اختصاص مورد النصوص المانعة مطلقا بالتمثال دون الصور ولعله لذا اختار الحلي التخصيص بالحيوان وقواه جماعة من المحققين مضافا إلى الأصل وهو حسن لولا اشتهار إطلاق الكراهة وشبهة دعوى الاتفاق عليه في المختلف مع المسامحة في أدلتها كما سبق غير مرة وترتفع الكراهة بتغيير الصورة والضرورة كما صرح به جماعة للصحيح في الأول وفحوى ما دل على سقوط التكليف الحتمي في الثاني مضافا إلى الموثق عن لباس الحرير والديباج فقال أما في الحرب فلا بأس وإن كان فيه تماثيل وقريب منه ظواهر جملة من النصوص ويكره للمرأة أن تصلي في خلخال لها صوت أو متنقبة على وجهها وكذا يكره للرجال اللثام بلا خلاف إلا من القاضي في الأول فحرمه ولا دلالة للصحيح عليه لتضمنه لا يصلح الظاهر في الكراهة أو الأعم منها ومن الحرمة فتدفع بالأصل مع عمومه لحال الصلاة وغيرها ولا يقول به فتأمل ومن الشيخين في المقنعة والمبسوط والنهاية فيما عداه فأطلقا المنع عن اللثام والنقاب حتى يكشف عن الفم وموضع السجود وهو حسن إن أراد المنع إذا منعا عن القراءة وغيرها من الواجبات وإلا فمحل نظر بل ظاهر المعتبرة المستفيضة ومنها الصحيحان والموثقان نفي البأس عنهما على الإطلاق إلا أن في أحد الموثقين التصريح بأفضلية عدمهما ولعله لذا حكموا بالكراهة وفيه نظر ويحتمل كون الوجه فيها الخروج عن شبهة إطلاق القول بالمنع ويحتمل اختصاصه بصورة ما إذا منع القراءة مثلا والمنع حينئذ متفق عليه ظاهرا وإن اختلفوا في انسحابه فيما إذا منع سماعها دونها فقيل نعم وهو الأظهر وعليه الفاضلان وغيرهما لما في بعض المعتبرة لا يحسب لك من القراءة والدعاء إلا ما أسمعت نفسك مؤيدا بالصحيح النافي للبأس عن اللثام إذا سمع الهمهمة وفي الخلاف الإجماع على كراهة اللثام قال بل ينبغي أن يكشف عن جبهته موضع السجود وقيل يكره الصلاة في قباء مشدود إلا في حال الحرب قال في التهذيب بعد ذكر عبارة المقنعة المتضمنة للفظة لا يجوز الظاهرة في التحريم ذكر ذلك علي بن الحسين بن بابويه وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ولم أعرف خبرا مسندا وظاهره التردد كالماتن هنا والفاضل في التحرير والمنتهى والشهيدين في الروض والروضة والذكرى وغيرهم من متأخري أصحابنا حيث اقتصروا على نقل الكراهة عن الشيخين والمرتضى كما في جملة من العبارات ومع زياد كثير من الأصحاب كما في غيرها أو عن المشهور كما في الروضة والمدارك والذخيرة وغيرها وهو حسن إن لم تتسامح في أدلة الكراهة وإلا فالكراهة أولى ولذا صرح الماتن بها في الشرائع والفاضل في الفوائد والقواعد والشهيد في اللمعة والدروس مع أن ظاهر المقنعة وصريح الوسيلة التحريم كما عن ظاهر المبسوط والنهاية فيتقوى الكراهة بالاحتياط في العبادة وإن كان ظاهر الجماعة عدا الفاضل في المختلف أنهم فهموا من العبارات المانعة الكراهة حيث لم ينقلوا عنهم الحرمة بل صرحوا بنقل الكراهة وذكر الشهيد في الذكرى بعد نقل الكراهة عنهم وذكر كلام التهذيب أنه روت العامة أن النبي ص قال لا يصلي أحدكم وهو متخرم وهو كناية عن شد الوسط وكرهه في المبسوط واعترضه كثير منهم شيخنا الشهيد الثاني فقال والظاهر استدراكه لذكر الحديث جعله دليلا على كراهة القباء المشدود وهو بعيد وفيه نظر فإن ظاهر الاستدراك وإن أوهم ذلك إلا أن نسبته بعد ذلك وفي البيان كراهة شد الوسط الذي جعل الرواية كناية عنه إلى المبسوط خاصة دون الجماعة ظاهر في المغايرة بينه وبين القباء المشدود ولذا جعلهما مكروهين مؤذنا بتغايرهما في الدروس فقال ويكره في قباء مشدود في غير الحرب ومشدود الوسط أقول وما عزاه إلى المبسوط هو خيرته أيضا في الخلاف قال ويكره أن يصلي وهو مشدود الوسط ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط وهو ظاهر شيخنا أيضا في الروضة فقال ويمكن الاكتفاء في دليل الكراهة بمثل هذه الرواية مشيرا بها إلى ما في الذكرى من الرواية النبوية وهو حسن قيل وبكراهته يمكن أن يستدل على كراهية القباء المشدود بالفحوى لأن كراهة الصلاة مع التحزم الذي ليس فيه إلا قليل شد يستلزم كراهيتها في القباء المشدود الذي هو أكثر شدا بطريق أولى إلا أن يقال إن الفقهاء لم يفتوا بكراهة التخرم والقياس بطريق أولى حجة إذا كان الحكم في المقيس عليه مقبولا وفيه نظر لعدم وضوح الأولوية بعد احتمال كون القباء له مدخلية في الكراهة كما هو ظاهر الجماعة وليس كل متخرم عليه من نحو القميص والرداء وغيرهما قباء بل هو ثوب خاص وعن نظام الغريب أنه قميص ضيق الكمين مفرج المقدم والمؤخر ثم دعوى عدم مصير الفقهاء إلى كراهة الصلاة مع التخرم قد عرفت ما فيها لكونها مذهب الشيخ في جملة من كتبه مدعيا في بعضها إجماعنا نعم لا يمكن أن يكون الأولوية سندا لجميع الفقهاء بل لمن قال بكراهة الأصل من الفقهاء وفي الذخيرة أن الشيخ أورد في زيادات التهذيب خبرين دالين على كراهية حل الأزرار في الصلاة فيمكن تخصيص كراهية الشد بما عدا الأزرار وتخص كراهية حل الأزرار بما إذا كان واسع الحبيب ولعله فهم من القباء المشدود ما يعم المشدود بالأزرار ولذا فهم التعارض بين الخبرين وما ذكروه من كراهة الصلاة في القباء المشدود وفيه نظر لعدم صدق الشد على الزر بالأزرار وعليه فلا تعارض بين الحكمين ليحتاج في الجمع بينهما إلى ما ذكره من أحد التخصيصين [ البحث في وجوب ستر العورة في الصلاة : وهنا مسائل ثلاث ] وهنا مسائل ثلاث [ الأولى ما يصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة ] الأولى ما يصح فيه الصلاة يشترط فيه الطهارة من النجاسة على تفصيل تقدم ذكره في كتابها من أراده فليراجعه ثمة وأن يكون مملوكا للمصلي عينا ومنفعة أو منفعة خاصة أو مأذونا فيه للصلاة فيه أو مطلقا بحيث يشملها كالإذن صريحا أو فحوى أو بشاهد الحال إذا أفاد علما بالرضا المباح معه التصرف في مال الغير المنهي عنه من دونه شرعا فلا يجوز الصلاة في الثوب المغصوب كما مضى بيانه مفصلا [ الثانية يجب ستر العورة ] الثانية يجب ستر العورة مطلقا في الصلاة